رحيق الكتب

0
9

كتب: د. هاشم حسن التميمي

مازلت اشعر بقيمة ودور وسائل الاعلام في حركة التنوير الاجتماعي وتثقيف الاجيال وهدايتهم لمنابع الحضارة والتمدن ويحدث ذلك بتوافر المفكر والباحث الشجاع والاعلامي الذكي المثقف الواعي لزمانه ومكانه.

والامثلة كثيرة في الغرب وفي عالمنا العربي ويكفي ان نشير لبرنامج واحد فقط بالامكان العودة اليه عبر قنوات التواصل الاجتماعي للتاكد من مصداقية ما نقول ونقصد برنامج من (رحيق الكتب ) الذي يقدمه الاعلامي المرموق عمرو اديب في حوارات متواصلة في الفلسفة والتاريخ مع المفكر اللامع د يوسف زيدان الذي يضع النقاط على الحروف ويصحح مسارات الوعي بالكشف المعرفي عن ما كنا نعتقده بانه حقائق ناصعة بسبب ما حفظناه وتلقينا في مدارسنا ومناهجها الموضوعة على اساس الميول والاتجاهات والجهل وليس على اساس التنوير ونشر الحقائق وتنمية العقل المعرفي بل لصناعة انسان ذو بعد واحد لا يشكل خطرا على السلطات ورموزها الفاسدة ولا يقترب من اصحاب النفوذ المتسترين بشعارات الدين وانتقائية التفسير والتاويل ….وقاد هذا النهج الاجيال المتعاقبة للضياع والضلال ونتج عن ذلك الارهاب والتعصب والتوحش ورفض الاخر بل اجتثاثه من الوجود بسبب الاختلاف في الراي ووجهات النظر.

يقدم البرنامج بطريقة ممتعة وجذابة مصدرها موسوعية وموضوعية زيدان ومحاوره الذكي الاديب وحسن متابعاته وقدرته في تحريك بوصلة النقاش لما هو مطلوب ومثير موضوعي في الوقت ذاته وبذلك نجد انفسنا امام صناعة اعلامية فكرية توثيقية معرفية تنويرية بسيطة لكنها مؤثرة وخطيرة لعمقها وجرأة العرض بدون خوف او تردد وتاتي في زمان عحيب نفتقد فيه لملامح الهوية وفقدان بوصلة الاتجاه وجهل مطلق لمصادر التراث والطرق الذكية لتفحصه وعدم معرفة لمصادر المعرفة وتلقيها بطرق تلقينية تعزز الغباء وتغتال الذكاء.

كم تمنيت ونحن نمتلك المئات من القنوات الفضائية والاذاعات ان نمتلك برنامجا واحدا مثل برنامج(من رحيق الكتب) نحفز فيه عقول شبابنا وطلبتنا بل اساتذة الجامعات والمدرسين والمعلمين وصناع القرار في وزارتي التربية والتعليم العالي والجهات المعنية بالثقافة والمعرفة لاعتماد برامج نوعية جذابة وليست تقليدية تكرس الجهل وتنفر الناس من الدروس وبرامج الثقافة في التلفزيون ابحثوا فعندنا من المفكرين مايضاهي زيدان لكنهم مهمشيين لاتوجد لهم ادوار ومن الاعلاميين ينبغي ان يكونوا بوعي ومسؤولية عمرو اديب فبلادنا بحاجة ماسة للتنوير ولخطاب عقلاني يمحو اثار التطرف الداعشي والتطرف الطائفي والعرقي ويعزز ثقافة التسامح والعيش المشترك ويعزز فلسفة وثقافة المواطنة ولا يصح الا الصحيح.

ترك الرد

رجاءا قم باادخال تعليقك
رجاءا قم باادخال اسمك هنا