رسائل الفن الغائبة!

0
6

كرار الباشا

كان دور الفن في السنوات الماضية بالعراق فعال ومؤثر بشكل واضح وإيجابي و يحتل مكانة كبيرة ومهمة بالنسبة للفرد والمجتمع و يستطيع التأثير على التكتل السياسي و التماسك الاجتماعي، فهو يشكل أداة للتفاهم العالمي، ويعتبر أهمّ ما خلفه الإنسان على الأرض عبر العصور، لكونه إحدى الأمور التي ساهمت في تطور البشرية للأفضل، فقد ظهرت الابتكارات والاختراعات التكنولوجيّة من وحي الفنانين التي سهلت أساليب الحياة على الإنسان، فمن خلال الفنون تقاس حضارة وتقدم الشعوب.

وظهر في الجيل الذهبي العراقي مجموعة من الفنانين والممثليين امثال علاء الدين الشبلي و عبد الجبار الدراجي و خليل شوقي ومحمد مهر الدين و سالم حسين الأمير و وضاح الورد و مهدي الجبوري وعريان السيد خلف وغيرهم من الفنانيين العراقيين ممن كان لهم تأثير كبير في خارطة الفن العراقي بشتى فروعه الذين اعطوا لسمة ذهبية للفن العراقي الاصيل.

يفترض إن يشهد العراق بعد الاحتلال الامريكي حقبة تاريخية مميزة في صناعة حياة جديدة يشعر فيها المرء بقيمته الإنسانية ويحترم انتمائه العرقي وارتباطه الوطني، ويجب إن تكون من خلال أساليب مبتكرة تنجح في استقطاب الفنانين وعموم المبدعين وتحرك مشاعرهم لتحولها إلى إعمال فنية تستنفر المجتمع وتساعده في خلق وعي جديد للمستقبل المنظور لان الفنان هو صاحب الخطوة الأولى للنجاح في المصالحة مع الحياة لان دور الفن والفنانين أسمى وارفع من دور السياسيين الذين جربوا حظهم في المصالحة مع الحياة فحصدوا الفشل في كل المجالات.

لكن اليوم نرى العكس من ذلك تحول المسرح والفن العراقي الى وسيلة للرقص والضحك ولا يحمل الرسالة الواضحة والهادفة وتحولت الفنون الموسيقية بعناصرها الموسيقية والغنائية الى صراخ وصخب وكلمات ساذجة بل ومخدشة للحياء.

فلابد علينا إن نتبنى إستراتيجية وطنية جديدة لاستمالة الفنانين وتامين متطلباتهم وزرع الأمل في نفوسهم وقطع الطريق على أصحاب الأجندات الخاصة والمشبوهة لاستثمار جهودهم وإبداعاتهم في أعمال فنية تسيء إليهم ولتاريخهم و بلادهم وهذا مارايناه من خلال بعض الفضائيات الصفراء والأخطر من ذلك إن الفنان العراقي شارك في هذه الإعمال بسبب الحاجة ومتطلبات الحياة اليومية.

لذا نحن بحاجة ماسة إلى لجنة عليا متخصصة وقريبة من صناع القرار للوقوف على أدق التفاصيل والتواصل مع الفنانين والمبدعين الصامدين داخل العراق و المغتربين والمهجرين والمهاجرين والذي على الدولة تامين عودتهم إلى وطنهم إن طلبوا ذلك وتحويل مشاريع الجميع الفنية القادرة على دعوة المجتمع إلى التماسك والوحدة وحب الحياة ونبذ العنف واحترام الحرية وبهذا نستطيع إن نهزم بالفنانين وبفنهم كل الإعمال الإرهابية ونمحي من الذاكرة مشاعر الإحباط ونزرع بدلا عنها الحب والتسامح.

ترك الرد

رجاءا قم باادخال تعليقك
رجاءا قم باادخال اسمك هنا